الثلاثاء 2018/8/21   توقيـت بغداد
وكالــة نهريــن نيـــوز
Nahrain Network for Radio & TV
الأخبار
نبوءة مصطفى محمود التي تحققت: نخب أنانية ومؤسسات أستحواذية
نبوءة مصطفى محمود التي تحققت: نخب أنانية ومؤسسات أستحواذية
مقالات
أضيف بواسـطة nahrains
الكاتب مرفت عبد العزيز العريمي
النـص :

شهدت عام ٢٠١٧ الكثير من الأحداث على الأصعده السياسية الاقتصادية كافة وجرت تغيرات تنبىء بأن الشرق الأوسط  عموما والخليج خصوصا  أمام متغيرات  سياسية واقتصادية وتغيير متوقع في توازنات القوى وتشكل تكتلات جديدة  في الشرق والغرب يصعب التنبىء بنتائجها إلا أن المشهد لا يبدو ورديا البتة والاستعداد لأسوء السيناريوهات يكون خيارا حكيما!تذكرت  وأنا أكتب هذا المقال تنبوئات الدكتور  مصطفى محمود قبل ثلاثين عاما في برنامج  تلفزيوني حيث أشار إلى أن المستقبل  سيكون أحد احتمالين إما حروب مدمرة  نتيجة لتطور العلم والتكنولوجيا وأسلحة دمار شامل وقنابل نووية  وإما سلام ورخاء وتقدم الحضاري وقال – رحمة الله عليه – إن الحياة الكريمة ستكون للدول المتقدمة  التي ستكون قد استغنت عن مواردنا وسيتوصلون إلى مصادر جديدة للطاقة وستنشأ فجوة  كبيرة بين الدول المتقدمة والمتأخره علميا  كالفجوة بين الإنسان والقردة! وستترَك المجتمعات المتأخرة تنهش في بعضها البعض دون حماية من القوى العظمى.وأنا أميل أكثر إلى  ترجيح  تحليل الدكتور مصطفى محمود لأن المنطقة العربية مازالت  منطقة مستهلكه للعلم و لاتنتج المعرفة من صناعات وابتكارات وهي بيئة طادرة للعلماء والمفكرين والمبدعين بالرغم من ما تملكه من ثروات وموقع استراتيجي وهو من بين أهم الممرات الاقتصادية في العالم  فخيرنا عادة ما يكون لغيرنا فالمنطقة وعلى مدار الزمن تشهد صراعات  عربية عربية وهذا يستبعد قيام مشروع وحدوي لتحقيق تكامل اقتصادي  مستقبلي. وطالما شهدنا  صراعات سياسية بين الدول اتخذت من الملف الاقتصادي والعقوبات الاقتصادية ذريعة للضغط على مواقف الدول تجاه القضايا  المختلفة آخرها في  قضية القدس وكان لا بد من التذكير بأن الحل الوحيد أمام الدول العربية والخليج العربي ليس بتوسعة التراسنات العسكرية فقط  بل بالتنمية الاقتصادية التي تركز على إعداد الإنسان العربي إعدادا علميا واجتماعيا وفكريا ليتمكن من مجابهة  المتغيرات بسلاح العلم والمعرفة.ففي الوقت الذي سجلت فيه دول الخليج العربي أضعف نمو  في إجمالي الناتج  الداخلي منذ عام ٢٠٠٩ وفق تقرير صندوق النقد الدولي نصح الصندوق دول مجلس التعاون الخليجي بالإسراع من التنويع الاقتصادي  خارج القطاع النفطي وعلى حد قوله  فإن اللحظة تعد مناسبة الآن  كما حذر الصندوق من مغبة استمرار الأزمة الخليجية  اقتصاديا على المنطقة العربية بأكملها.لقد شهدنا خلال العامين الماضيين بعضا من الإجراءات في طريق الإصلاح الاقتصادي  للتعامل مع تبعات الأزمة  من بينها مراجعة السياسات الاقتصادية والبحث عن طرق وآليات أكثر استقرار من الاعتماد الكلي على مصدر واحد للدخل، في الوقت الذي يمر العالم فيه بمرحلة انتقالية على الصعيد العلمي مع  الاهتمام العالمي بتوظيف الذكاء الاصطناعي بشكل أكبر  وعلى الصعيد السياسي فإن العالم قد يشهد تغيرا في موازين القوى وتتشكل ائتلافات جديدة بين الدول, واتجهت الحكومات العربية أكثر  إلى خصخصة قطاعات جديده كانت بالأصل مشروعات تدار من قبل القطاع العام  وأصبحت تميل أكثر عن ذي قبل إلى خصخصة القطاعات الحيوية  كالطاقة والمياة والاتصالات والكهرباء و النقل للتخفيف العبء عن كاهل الدولة والاستثمار في المشروعات ذات الصبغة الاقتصادية  لإثراء موازنتها. إلا أن  التقارير المنشورة إعلاميا تشير إلى أن القطاعات الاقتصادية التي من المفترض أن تكون ناجحة اقتصاديا فشلت في إدرار المال بل شكلت عبئا جديدا على كاهل الدول ومنها مشروعات متعثرة حكومية حظيت بدعم حكومي ومالي وتخصيص موازنات كبيرة والاستعانة ببيوت خبرة أجنبية لتأسيسها وتعيين كفاءات على مستوى دولي لإدارتها، ومؤسسات منيت بعوامل النجاح والدعم حتى إن الكثير منها  تمتعت بدعم مالي لعشرات السنوات. وإن كانت تلك المشروعات تلبي خدمات للجمهور فعادة ماتكون المزود الوحيد للخدمة  أو السلعة أو الأكبر من حيث  عدد الفروع ونطاق التغطية الجغرافية، وبالرغم من ذلك تعثرت؟.يقول كلا من دارون اسيموجلو وجيمس روبنسون مؤلفا كتاب: (لماذا تفشل الأمم) إن  الدول والمؤسسات تفشل اقتصاديا  في تحقيق الرخاء في مجتمعاتها  بالرغم من امتلاكها لعناصر النجاح  من موارد طبيعية وبشرية  والموقع الجغرافي نتيجة ضعف في كفاءة العمل بالمؤسسات وإلى وجود مؤسسات استحواذية في منظومة المجتمعات وساق المؤلفان  دولا  كثيرة منها سيرايليون  كمثال حي  على ذلك لكونها دولة غنية بالموارد  لكنها أخفقت في تحقيق التقدم  والنماء، في المقابل اليابان دولة تمتلك صفر من الموارد الطبيعية قادت التطور وتمكنت من تحقيق النمو الاقتصادي.كما أشار الكاتبان  في مقدمه الكتاب عن نموذج  مدينة نوغاليس التي تتشارك فيها كل من الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك إلا أن الأولى  التابعة للولايات المتحدة تعد منطقة غنية والأخرى على الطرف الآخر من الحدود التابعة للمكسيك  تعد فقيرة علما بأن المدينة تتمتع  بنفس الخصائص الجغرافية والمناخية والطبيعية والثقافية.إن الموارد الطبيعية وحدها لا تصنع التقدم  حتى الموارد البشرية  تعد لبعض الدول سببا في تأخرها، يؤكد الكاتبان إلى مفارقة سمياها نقمة الموارد الطبيعية ان جاز التعبير أي إن الدول التي تسيء إدارة مواردها بشكل سليم تتحول إلى دول فاشلة  نتيجة وجود نخب أنانية ومؤسسات استحواذية تساهم بقصد أو دون قصد في نشر الفساد و التضخم وتفشي الجهل .لا تعاني المجتمعات العربية من خللا جنيا تمنعها من التقدم  ولا تواجه طفرة في إفراز هرمون الفشل حتى تدور في حلقة مفرغه  من اللاعمل  واللانجاح  وبالتأكيد ليس المناخ أو الموقع الجغرافي السبب في تأخرنا إننا نعاني من فلسفة الاستحواذ والنخب الأنانية التي تدير المؤسسات الاقتصادية بفكر غير اقتصادي.وحتى نخرج من هذه الحلقات المفرغه فإن الإصلاح الاقتصادي أكثر من مجرد تغيير شكلي بل فلسفة تحويل الفكر المؤسسي للقطاعين العام إلى فكر استثماري  تجاري يخدم الجمهور ويقدم الخدمات العامة  مقابل عوائد والتي قد تتمثل في الرسوم  وأن تخضع المؤسسات لنظام الحوكمة التي وتضمن جودة الخدمات و تديرها مجالس إدارات من الكفاءات المتخصصة ليست لديهم مسؤوليات أخرى تتعارض مع عملهم بالمجالس ويخضعون للرقابة والتقييم وفقا لمبدأ الربح والخسارة.ومن أهم خطوات الإصلاح الاقتصادي في الوطن العربي بشكل عام  أن تتحول الشركات الحكومية والخاصة  إلى شركات  تديرها مجالس إدارة لا تغيب تقاريرها عن رقابة من قبل المساهمين ومن خلال معايير رقابية تتحلى بالشفافية  ولعل أبرز إشكاليات المؤسسات العربية، أنه لا توجد مرجعية تنفيذية تتم محاسبتها من قبل مجلس إدارة معتمد، مما أدى إلى زيادة تعثر المشاريع، و صعوبة مراقبتها من قبل جهات ليس لها سلطة قانونية تنفيذية محاسبية على المسؤولين.وهناك حلول كثيرة تجعل من عمل الشركات الحكومية أكثر إنتاجيه  فعلى سبيل المثال أن تؤسس الدولة شركة مساهمة عامة تدير المشروعات الإنشائية الخاصة بالدولة  كمشروعات بناء الطرق والمدارس والمستشفيات والمباني الحكومية وغيرها من مشروعات البنية التحتية وتطرح أسهمها للاكتتاب على أن تمتلك الدولة الحصه الأكبر.. الأمر يمكن تطبيقه على المستشفيات والمدارس والبلديات.إن نجاح عمل الشركات الحكومية يتوقف من تغيير عقلية المؤسسات والقائمين عليها من مؤسسات تقدم خدمات كمعونة  إلى مؤسسات تدار بمعيار مبدأ الربح والخسارة يمتلك فيها المواطن والموظف أسهما بها وبالتالي سيحرص على الاهتمام  بالأداء المؤسسي لأنها لم تعد ملكية عامة بل خاصة.

المشـاهدات 515   تاريخ الإضافـة 02/01/2018   رقم المحتوى 1197
أضف تقييـم